الشيخ محمد الصادقي الطهراني
165
علي والحاكمون
فممن ابتعثه اللَّه ملكاً رسولًا ، ذو القرنين « 1 » الذي ملك ما بين الشرق والغرب وكذا يوسف وداود وسليمان عليهم السلام . فكما أن نبواتهم كانت من اللَّه وبوحي منه ، كذلك ملكهم ، فقد كانوا يتلقون أحكامه تعالى وحياً ، ثم يطبقونها بقوة الملك والسلطان - بأمر من عند اللَّه - على خلقه . ومن الأنبياء من لم يرسلوا ملوكاً ، وكذلك من الملوك من لم يبعثوا أنبياء كمثل طالوت الذي اصطفاه اللَّه على الملإ من بني إسرائيل ، وزاده بسطة في العلم والجسم : ذلك حينما سألت ملاءٌ من بني إسرائيل نبياً لهم من بعد موسى أن يبعث لهم ملكاً ، يقاتلون به في سبيل اللَّه كما يقول تعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَ ائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلَّا قَلِيلًا مّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » ( البقرة 246 - 247 ) .
--> ( 1 ) على احتمال في تفسير الآيات من سورة الكهف التي تعنيه